بعد سنوات من المعارك النضالية، دخل قانون مكافحة العنف ضدّ النساء ومحاربة الزواج القسري حيّز التنفيذ بعد المصادقة عليه بالإجماع بمجلس النواب في إطار قراءة ثانية، وذلك استجابة لمطالب منظمات المجتمع المدني والحركات النسوية. ويهدف هذا القانون إلى تعزيز حقوق المرأة في المجتمع المغربي ونصوص الدستور التي تقضي بالمساواة بين الجنسين وحماية المرأة والتصدي لمختلف أشكال التمييز الممارسة ضدها.

واعتبرت بسيمة الحقاوي، وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية بالمغرب أنّ القانون الجديد الذي نُشر في الجريدة الرسمية في مارس-أذار الماضي يعتبر نقلة نوعية في مجال القوانين المتعلقة بالمرأة، لكونه أحد أهمّ القوانين المغربية بعد قانون الأسرة، الذي تمّ اعتماده في العام 2004 حول إنصاف المرأة وتحقيق المساواة بين الجنسين.

قانون محاربة العنف ضدّ النساء ومكافحة الزواج القسري استغرق حوالي 6 سنوات من المناقشات والتشاور حيث تمّ خلاله اعتماد مقاربة تشاركية عبر الاستماع إلى جميع الأطراف وأخذ المذكرات الصادرة عن المؤسسات الدستورية كالمجلس الوطني لحقوق الإنسان وباقي المذكرات الأخرى بعين الاعتبار، إضافة إلى ترجمة مقترحات جمعيات المجتمع المدني، خاصة الجمعيات النسوية المهتمة بقضايا مكافحة العنف ضدّ المرأة.

وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية المغربية أشارت إلى أنّ فكرة اعتبار العنف ضد المرأة، بسبب جنسها سبب من أسباب التشديد في العقوبات على الجاني، وهو ما يمثل أحد الأبعاد الأساسية في هذا القانون.

وينص قانون محاربة العنف ضدّ النساء ومكافحة الزواج القسري على تجريم الأفعال التي يمكن اعتبارها عنفا قد يلحق الضرر بالمرأة على غرار الإكراه على الزواج. كما تمّ التوسع في صور التحرش الجنسي التي يعاقب عليها القانون، وتشديد العقوبات في هذا الإطار.

وأشارت وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية أنّ القانون الجديد يضمن وقاية وحماية المرأة والتكفل بها، ناهيك عن الميزة الزجرية للقانون في حدّ ذاته.

الجمعيات المدافعة عن المرأة في المغرب رحبت بالقانون، فالمحامية خديجة الروغاني، رئيسة الجمعية المغربية لحقوق المرأة قالت: "رغم أنّ هذا القانون لا يعكس جميع رؤيتنا للدفاع الحقيقي عن النساء، إلاّ أنه يعتبر حدثا".

ومن الآن فصاعدا، سيجرم القانون المغربي بعض الأفعال التي تعتبر أشكالاً من المضايقة أو العدوان أو الاستغلال الجنسي أو سوء المعاملة من خلال اتخاذ تدابير لمكافحة المضايقات في الأماكن العامة، بما في ذلك أحكام بالسجن تتراوح بين شهر وستة أشهر أو بغرامة مالية تتراوح بين 180 يورو إلى 900 يورو. هذه العقوبات لا تقتصر فقط على التحرش في الشارع، ولكن أيضًا على التعليقات الجنسية التي يتم إرسالها عبر الرسائل النصية القصيرة أو الرسائل الصوتية أو حتى من خلال الصور. كما يسلط القانون الجديد عقوبة السجن ودفع غرامة مالية على كل من يتسبب في الزواج القسري. وقد تصل عقوبة السجن إلى ستة أشهر. القانون ينص أيضا على وضع آليات لرعاية النساء من العنف.

يذكر أن المغرب أفاق في العام 2012 على انتحار المراهقة أمينة الفيلالي، التي كانت تبلغ من العمر 16 عاما، وقد وضعت حدا لحياتها بعد أن أجبرت على الزواج من مغتصبها، وهي الحادثة التي أثارت احتجاجات واسعة في المغرب وأجبرت المشرعين على إلغاء المادة 475 من قانون العقوبات، والتي تسمح للمغتصب بالفرار من العدالة عن طريق الزواج من ضحيته.

الأرقام تشير إلى أنّ أكثر من 60 في المائة من النساء في المغرب تعرضن إلى العنف بشكل أو بآخر، ولكن الطابع المحافظ للمجتمع يدفع النساء إلى عدم التبليغ عن تلك الحوادث.